السيد محمد صادق الروحاني
103
زبدة الأصول ( ط الثانية )
فيرد عليه : ان الشيخ الأعظم يدعي ان تحصيل الغرض لعدم التمكن من احرازه لا يجب فاللازم هو مراعة الأمر خاصة ، وهي تقتضي الإتيان بالأقل على كل تقدير ، وهو يوجب الانحلال . وان شئت قلت إن ترك تحصيل الغرض بترك الأقل معاقب عليه قطعا وبترك الزائد مشكوك فيه فيقبح العقاب عليه . وأجاب المحقق النائيني ( ره ) « 1 » عن أصل الإشكال بأنه قد يكون الغرض الداعي إلى الأمر بشيء مترتبا على المأمور به ترتب المعلول على علته التامة كترتب القتل على فرى الأوداج ، وقد يكون كترتب المعلول على علته المعدة بحيث يتوسط بينهما امر غير اختياري كترتب حصول الثمرة على الزرع . وفي الأول بما ان الغرض اختياري ، وهو المطلوب بالأصالة ، لا بد من تحصيله من غير فرق بين ان يتعلق الأمر ، بالسبب ، أو المسبب . وفي الثاني لا يجب تحصيله ، ولا يصح تعلق التكليف به ، هذا بحسب مقام الثبوت . واما في مقام الاثبات فإن أحرز أحد الامرين فهو ، وإلا فمن تعلق الأمر بالسبب دون المسبب ، يستكشف انه من قبيل الثاني ، إذ لو كان من قبيل الأول كان المتعين هو الأمر بالمسبب . ويترتب على ذلك ان نسبة المصالح إلى الواجبات الشرعية نسبة المعاليل إلى علله المعدة ، وحينئذٍ فالواجب على المكلف الإتيان بالمأمور به ، ولا يكون مكلفا بتحصيل الغرض ، فلو تردد الأمر بين الأقل والأكثر لم يكن مانع من الرجوع إلى البراءة في الأكثر .
--> ( 1 ) نسب إليه ذلك السيد الخوئي في الهداية في الأصول ج 3 ص 443 .